الملكية الفكرية لمنتجات الذكاء الاصطناعي

الملكية الفكرية لمنتجات الذكاء الاصطناعي

نبذه عن المؤالف

أ. آلاء بافرج

عضو هيئة تدريس في قسم القانون، وباحثة في القانون التجاري، مهتمة بالحوكمة، والاستثمار والتمويل، وعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، ووسائل تسوية المنازعات البديلة (ADR).

مقدمة

من يملك منتجات الذكاء الاصطناعي (AI)؟

إحصائية: تشير إحصائية صدرت في أبريل لهذه السنة أنه يتم إنشاء ما يقارب من ٤٠٢,٧٤ مليون تيرابايت من البيانات كل يوم.

لكن يثور تساؤل مع الثروة التقنية للذكاء الاصطناعي، هل خلف هذه البيانات صناعة أصيلة أم خوارزميات مبرمجة على ضخ البيانات فقط؟ هذا الرقم المهول من البيانات لا شك يحمل في خلفه الإبداع وجزء كبير منه ساهمت فيه آلة، فمن يحمل صك الملكية لمنتجات الذكاء الاصطناعي (AI)؟ للإجابة على ذلك، يجب تفكيك المشهد إلى ثلاث محاور رئيسة.

أولًا: تعريف منتجات الذكاء الاصطناعي (AI) وصوره:

يعرف الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI): بأنه تقنيات تركز على تعلّم الأنماط وأساليب التمثيل الموجودة في بيانات التدريب، يهدف توليد محتوى جديد ومبتكر، ويخرج منه نوعين من المخرجات:

١. مخرجات بلا روح بشرية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي فقط، فيقتصر دور الانسان فيها على إدخال بسيط أو توليد مستقل، دون أن يتفاعل بالتوجيه الفني أو التعديل والاختيار، وهنا تفتقر إلى مبدأ الأصالة والذي هو أساس الحماية الملكية، كما أن عدم وجود مبدأ الفاعلية البشرية يجعل ملكيتها لا تخضع للحماية الفكرية، ببساطة: لا مؤلف بشري لا حماية قانونية.

فالأصالة لا تمنح لمجرد المخرجات، بل لوجود مؤلف، والقانون الحالي يعتبر الذكاء الاصطناعي غالبًا مجرد أداة، مثل: الريشة أو الكاميرا، والفرق يكمن في مساحة السيطرة الإبداعية للمستخدم، وهذا ينقلنا للنوع الثاني.

٢. مخرجات مهجنة ناتجة عن الذكاء الاصطناعي مع تدخل الإبداع البشري، وهذه الحالة تختلف عن السابقة في أنها حولت الطلب التقني إلى عمل إبداعي يستحق الحماية وفق لمبدأي الأصالة والمجهود البشري، فتتم هذه المخرجات بواسطة تفاعل بشري موجود بتوجيه فني دقيق، أو تعديلات جوهرية على المخرجات لأداة الذكاء الاصطناعي، وهنا ندخل للمنطقة الرمادية،

فتعتمد الحماية بقدر الأصالة البشرية للمخرج النهائي، ويختلف تقدير ذلك من قاضٍ إلى آخر، فكلما كانت المساهمة البشرية واضحة كانت أقرب للحماية القانونية.

ثانيًا: كون أداة الذكاء الاصطناعي ساهمت في إعداد المخرج، فهل هي شريك في الملكية أيضًا؟

عندما تضغط على زر "موافق" في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فأنت توقع على عقد ملكية معقد، ينص في معظم الشركات على أنه "أنت تملك المدخلات والمخرجات، ونحن نحمي حقوقنا"، فتحتفظ الشركة المطورة بحماية حقوقها وملكيتها ومصالحها، إن وجدت، كما تحمي الشركة ملكية الأشخاص الآخرين إذا تم استغلالها أو انتهاكها.

لكن أداة (Grok) التابعة لشركة (XAI) غردت خارج السرب، فهي تنص على احتفاظ المستخدمون بجميع حقوقهم المتعلقة بمحتواهم، إلا أنه لابد من أن ينسب لها فضل الخدمة باعتبارها هي من قامت بتوليد هذه المخرجات، وسنرى أنه ليس ذلك فحسب، بل لديها شروطاً صارمة على "المدخلات".

ثالثًا: معركة الاستخدام العادل:

وهذا السؤال الأكثر جدلًا حول مدى أحقية شركات التقنية في تدريب ذكائها الاصطناعي على فنون ومقالات تعب فيها أصحابها لسنوات؟

بداية بالنسبة للمدخلات والمخرجات المزودة للأداة من قبل المستخدمين فهذه أمرها بسيط، وينظر فيها إلى أحكام الاستخدام لأداة الذكاء الاصطناعي، فالأصل أنه يمكن أن تستخدم كنموذج لتطوير الذكاء الاصطناعي ولصيانته وتطويره وتحسينه، ويمكن للمستخدمين الغاء هذا الاستخدام سواء بمقابل أو مجانًا.

إلا أن أداة (Grok) من تطوير (XAI) تغرد بأنها تطلب حقًا على المدخلات غير قابل للإلغاء، ودائمًا، وقابلًا للتحويل، وقابلًا للترخيص من الباطن، ومجانيًا، وعالميًا، لاستخدام المحتوى، وهذا حق في الاستخدام، والنسخ، والتخزين، والتعديل، والتوزيع، وإعادة الإنتاج، والنشر، والعرض، وإنشاء أعمال. مشتقة منه، وتجميعه، سواء بغرض توفير خدمة الأداة وصيانتها، أو لتحسين منتجات الشركة "xAI"،

ولأغراض تجارية أخرى، فأنت هنا لا تستخدم أداة فحسب، بل تمنحها "تفويضاً مطلقاً" بكل ما تقدمه لها، إلا أنه يمكنك تقييد هذا التفويض عند تسجيل الدخول إلى الخدمة يمكن الحد من استخدام المحتوى المستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

أما بالنسبة لعموم المصنفات المحمية بحقوق الطبع والنشر، فالقضاء يميل لاعتبار تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي استخدامًا عادلًا؛ لإنشاء تقنية جديدة، ولكن مصطلح "استخدام عادل" فضفاض جداً، يتصارع فيها حق الابتكار مع حق التطوير.

وتقاس عوامل "الاستخدام العادل" بالجوانب التجارية والمنفعة العامة للاستخدام، ويختلف تقدير ذلك كل طلب على حدة، فينظر للضرر للمؤلفين المبتكرين، كما ينظر لسبب الاستخدام، ونرى أنه لابد من تحديد ضوابط دقيقة لتقدير ما يمكن استخدامه كنموذج للتوليد وما لا يمكن استخدامه.

اليوم يترقب لحماة الإبداع الرقمي الحكم في دعوى صحيفة نيويورك تايمز ضد شركتي Open AI ومايكروسوفت، والتي ادعت فيها أن برنامجي Chat GPT و Bing تم تدريبهما على مواد محمية بحقوق الطبع والنشر، ولن تعالج هذه القضية فقط استخدام البيانات للتدريب، بل ستعالج في قدرة الآلة على إعادة إنتاج نص مطابق، وسيشكل الحكم دستورًا للمستقبل الذي سيحدد، هل بياناتنا الرقمية هي وقود مجاني لمحركات الذكاء الاصطناعي، أم أنها ملكية خاصة لا تُمس؟

إحصائية: تقدر القيمة السوقية للذكاء الاصطناعي في عام ٢٠٣٣، بــ ٤,٨ تريليونات دولار أمريكي.

وسط هذه الأرقام الفلكية، تظل الملكية معلقة بين "الأصالة البشرية" و"شروط الاستخدام" والتي تتطور بصورة رهيبة عن طريق جمع البيانات، وهذا التطور يضعنا أمام سؤال جوهري هل ضرورة تطور التقنية والذكاء الاصطناعي مبرر كافٍ لتجاوز حقوق المؤلفين تحت بند "الاستخدام العادل"؟

المراجع:

جدول المحتويات

جدول المحتويات

نبذه عن المؤالف

أ. آلاء بافرج

عضو هيئة تدريس في قسم القانون، وباحثة في القانون التجاري، مهتمة بالحوكمة، والاستثمار والتمويل، وعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، ووسائل تسوية المنازعات البديلة (ADR).

أ. آلاء بافرج

عضو هيئة تدريس في قسم القانون، وباحثة في القانون التجاري، مهتمة بالحوكمة، والاستثمار والتمويل، وعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، ووسائل تسوية المنازعات البديلة (ADR).

اطلع على جميع المقالات