الميزانية بوصلة وطن يحدد أولوياته نحو الغد

الميزانية بوصلة وطن يحدد أولوياته نحو الغد

نبذه عن المؤالف

وائل الحارثي

مستشار قانوني

أقرت الدول الميزانية لتحديد وتقدير إيراداتها ونفقاتها المالية للسنة المالية المقبلة، وذلك لضمان الإنفاق بكفاءة على الخدمات العامة والمشاريع الضرورية، وتوفير آلية للتخطيط وتحديد الأولويات في الإنفاق، بالإضافة إلى أنها أداة لضبط الإنفاق العام وتقييم الأداء.

ومع صدور الميزانية، يصبح من المهم للمواطن -على اختلاف اهتماماته- أن يلمّ بأساسياتها وما يرتبط بها، إذ إن فهم الميزانية العامة ليس ترفاً معرفياً، بل حاجة أساسية لفهم مسار الإنفاق الحكومي، وانعكاساته على المجتمع، وخطط التنمية.

وفي الوقت الذي يعقد فيه مجلس الوزراء هذا اليوم الثلاثاء جلسة مخصصة للميزانية العامة للدولة للسنة المالية (٢٠٢٦م) رأيت أن أعيد طرح مفهوم الميزانية العامة وأنواعها، وتوضيح صورتها بشكل أدق.

بداية نتذكر أن الدكتور بسّام البسام عرف الميزانية العامة للدولة بأنها "خطة مالية للحكومة، تُعد من قبل السلطة التنفيذية، وتقر من خلال السلطة التشريعية، وتحتوي على تقديرات للإيرادات والنفقات العامة لسنة مالية مُقبلة، سعياً إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للحكومة".

أمّا حول أنواع الميزانيات العامة، وأي المنهجيات المتبعة في سبيل إعداد الدول لميزانياتها، فقد انتهى الأستاذ محمد شاكر عصفور في تقسيمها إلى أربعة أنواع، وهي:

1- ميزانية البنود (الميزانية التقليدية) وهي النموذج المتبع لدى المملكة العربية السعودية.

2- ميزانية الأداء (البرامج والأداء).

3- ميزانية التخطيط (التخطيط والبرمجة).

4- الميزانية الصفرية (الأساس الصفري).

ولكل نوع سلبيات وإيجابيات كسائر المنهجيات المتبعة، وباعتبار أن المملكة تتناول أسلوب ميزانية البنود فمن المهم استعراضها بشيء من التفصيل، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: أن الموازنة التقليدية تعد النموذج الأول للموازنة العامة بمفهومها الحديث، وتعتبر أقدم أنواع الموازنات الحكومية المعروفة حاليًا، وأكثرها انتشاراً في دول العالم، فهي مطبقة على نطاق واسع، في الدول النامية، وفي العديد من الدول المتقدمة، ولها مسميات أخرى، كميزانية الرقابة، نظراً لارتكازها على إحكام الرقابة المالية على النفقات العامة.

ثانياً: ترتكز ميزانية البنود على نوعين من التصنيف (الإداري، والنوعي)، فالإداري يقوم على أساس تقسيم الميزانية لكل جهة على حدة (وزارة، هيئة، مؤسسة عامة)، بينما النوعي يقوم على أساس تقسيم النفقات على أبواب وبنود مختلفة، وذلك حسب طبيعة الإنفاق وغرضه، كنفقات الأجور، ونفقات التشغيل والصيانة، ونفقات المشاريع الرأسمالية وغيرها.

ثالثاً: من مميزات ميزانية البنود إحكام الرقابة على أوجه الصرف، فضلاً عن سهولة الإعداد لها، ووضوح بنودها وتفاصيلها، مع إمكانية تحديد المسؤولين عن الإنفاق، مع وجود قواعد وتعليمات واضحة توضح شؤونها وتفاصيلها.

رابعاً: من عيوب هذا النوع هو افتقاره لبعض جوانب التخطيط، إذ إن الاعتمادات المرتبطة بها والتي تندرج ضمن فصول وأبواب وبنود مختلفة لا تكن جميعها في بعض الأحيان مرتبطة بخطط وبرامج. وهو ما يفسّر وجود وفورات لدى بعض الأجهزة الحكومية حين إعداد الحساب الختامي.

في الختام، فإن الإلمام بالميزانية العامة للدولة يتيح للمواطن فهم مسار التنمية ورؤية الدولة في إدارة مواردها وتوجيه نفقاتها، كما يسهم في رفع الوعي العام وتعزيز الشفافية، ويُرسّخ مبدأ المشاركة في متابعة أداء الأجهزة الحكومية وتقييم فاعلية سياساتها المالية. فكلما اتسعت دائرة الفهم، ازدادت قدرة المجتمع على دعم توجهات التنمية الشاملة والمستدامة.

جدول المحتويات

جدول المحتويات

نبذه عن المؤالف

وائل الحارثي

مستشار قانوني

وائل الحارثي

مستشار قانوني

اطلع على جميع المقالات