حول نشر الأنظمة واللوائح وما في حكمها في الجريدة الرسمية بإصدار الكتروني، وأثر ذلك على سريانها

حول نشر الأنظمة واللوائح وما في حكمها في الجريدة الرسمية بإصدار الكتروني، وأثر ذلك على سريانها

نبذه عن المؤالف

وائل الحارثي

مستشار قانوني

يُعد نشر الأنظمة واللوائح وما في حكمها عملية هامة ورئيسية تأتي بعد اعتماد الوثائق النظامية، إذ من خلال النشر يُفترض بل يتحقق علم الكافة بتلك الوثائق، وتحديداً المُخاطَبين بأحكامها، فضلاً عن التاريخ المحدد والواضح للسريان والذي يبيّن دخول تلك الوثائق حيّز النفاذ، فلا اعتداد بعد ذلك بجهل أحد بالنظام، وهذا مبدأ قانوني ثابت وراسخ في جميع الدول.

وبالنظر للأساس النظامي للنشر في المملكة العربية السعودية، فنجده قد ورد على النحو الآتي:

1- النظام الأساسي للحكم، حيث نصّت المادة الحادية والسبعين منه على أن: "تنشر الأنظمة في الجريدة الرسمية، وتكون نافذة المفعول من تاريخ نشرها، ما لم ينص على تاريخ آخر".

2- نظام مجلس الوزراء، حيث نصّت المادة الثالثة والعشرين منه على أنه: "يجب نشر جميع المراسيم في الجريدة الرسمية، وتكون نافذة المفعول من تاريخ نشرها ما ينص على تاريخ آخر". 

وهذا حكم وجوبي لكافة المراسيم الملكية، وهي تلك التي يُصادق -من خلالها- على الأنظمة، والمعاهدات، والاتفاقيات الدولية، والامتيازات. إلى جانب القروض التي تعقدها الحكومة، فضلاً عن الميزانية العامة للدولة، وجميع ما تقدم له منهجية في الإصدار، بحسب الحال.

أمّا عن الصحيفة الرسمية في المملكة العربية السعودية، فهي جريدة (أم القرى) وفق ما جاء في المادة الرابعة والثلاثين من نظام المطبوعات والنشر، حيث نصّت على أن: "جريدة أم القرى هي الصحيفة الرسمية للدولة".   وهي جريدة أسبوعية، تصدر في يوم الجمعة من كل أسبوع، تحت إشراف وكالة الأنباء السعودية (واس).

وبعد استعراض الأسس النظامية لنشر الوثائق الرسمية للدولة، ننتقل إلى (تنظيم إجراءات عملية نشر الأنظمة في الجريدة الرسمية)، والتي اعتمدت بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (16) وتاريخ 17-01-1425هـ، حيث نص البند "أولاً" من القرار المشار إليه، على أن: "تنشر في الجريدة الرسمية للدولة الآتي:

1- الأوامر والمراسيم الملكية، وما يصدر مرافقاً لها من أنظمة، أو معاهدات، أو عقود امتياز.

2- قرارات مجلس الوزراء، والأوامر التي تقرر وضع قاعدة عامة.

3- قرارات المجالس والهيئات واللجان التي تقرر وضع قاعدة عامة.

4- اللوائح والقرارات التي تصدر تنفيذاً للأنظمة، وغيرها من القرارات ذات الصفة التنظيمية.

5- المواد الأخرى التي يتعيّن نشرها بموجب الأنظمة والتعليمات.

"ويستثنى مما سبق المواد التي ينص فيها على عدم النشر"

ومع تطوّر وسائل النشر الصحفية، ورواج النشر بالوسائل الالكترونية وسهولة تداولها، أصبح لازماً أن تتطور التنظيمات الرسمية تبعاً لذلك، وهو ما دفع مجلس الوزراء الموقر بإصدار قراره ذي الرقم (682) وتاريخ 11-09-1446هـ، والذي نظّم عملية النشر الالكتروني في الجريدة الرسمية، سواء من جانب وسيلة النشر واعتبار -تلك الوسيلة- مُنتجة لآثارها النظامية فيما يتعلق باحتساب مدة نفاذ النظام، أو من جانب موعد النشر، حيث أكد قرار مجلس الوزراء المشار إليه، على قراره رقم (16) وتاريخ 1425/01/17هـ، المذكور أعلاه والذي تناول ما يجب نشره، ثم وجه بمراعاة الآتي:

1- أن نشر الأنظمة في الجريدة الرسمية بأي طريقة صدرت بها الجريدة -سواء بالنشر الورقي أو النشر الالكتروني- يكون منتجاً لآثاره النظامية، وذلك من حيث احتساب مدة النظام.

2- الأصل في نشر الأنظمة واللوائح وما في حكمها التي يستلزم نشرها في الجريدة الرسمية، هو نشرها في مواعيد إصدارات الجريدة الدورية الثابتة.

3- أنه في حال الاستعجال في نشر نظام أو لائحة أو مما يتسلزم نظاماً نشره في الجريدة الرسمية، فيكون ذلك عن طريق نشره في إصدار إلكتروني خاص للجريدة الرسمية، مع الأخذ في الاعتبار ما يأتي:

أ‌- أن يأخذ الإصدار رقماً تسلسياً ضمن تسلسل أعداد إصدار الجريدة الرسمية.

ب‌- ألاّ يعاد نشر ما نُشر في الإصدار الإلكتروني الخاص في أي عدد يصدر بعده للجريدة الرسمية.

والمستفاد مما تقدم هو الآتي:

1- تقرير النشر الالكتروني كوسيلة رسمية للنشر -شأنها شأن الورقي- وأنها مُنتجة لآثارها من حيث احتساب مدة النظام.

2- تقرير الأصل في موعد النشر للجريدة الرسمية وهو موعد إصدارها الثابت (يوم الجمعة من كل أسبوع) مع وضع استثناء لذلك الأصل في النشر والذي تقرر لحالات الاستعجال بحيث يتم نشر إصدار الكتروني خاص للجريدة الرسمية، (أي قد نرى الجريدة الرسمية بإصدار خاص ينفرد بنشر نظام أو لائحة أو ما في حكمها)، ويمكن وصف حالات الاستعجال أنها مما يرتبط بمدة زمنية محددة، وقد يمكن القول أيضاً أن النشر في هذا السياق سيكون مفيداً للأنظمة واللوائح وما في حكمها ذات الأثر الفوري للنفاذ بعد النشر، حيث لا يخفى أن الثابت في السريان هو للوثائق النظامية وتحديداً (الأنظمة) التي يمضي على نشرها (180) يوماً في الجريدة الرسمية، مع وجود استثناءات بطبيعة الحال.

3- رغم الاستثناء المتقرر في النشر، فقد روعي أن يكون رقم الإصدار -ذي النشر الالكتروني الخاص- ضمن تسلسل أعداد إصدار الجريدة الرسمية، وهذا يحقق الحفاظ على أرقام مرتبة تسلسياً للإصدارات، ويساعد على حصرها وجمعها بشكل سلس.

4- عدم إعادة نشر ما تم نشره في الإصدار الالكتروني الخاص في أي عدد يصدر بعده للجريدة الرسمية، وهذا جانب هام جداً تتجلّى الحاجة إليه في تحديد تاريخ السريان للوثيقة محل النشر، حيث أن تكرار النشر ما بين الإصدار الالكتروني الخاص والإصدار الدوري الثابت، قد يسبب لبس في تحديد تاريخ السريان من خلال احتساب مدة النظام بعد النشر، سواء للمُخاطَبين بأحكام النظام، أو للجهات التنفيذية والقضائية.

والله الموفق

جدول المحتويات

جدول المحتويات

نبذه عن المؤالف

وائل الحارثي

مستشار قانوني

وائل الحارثي

مستشار قانوني

اطلع على جميع المقالات