كيف تدار العلاقة بتوازن بين رغبات المساهمين وسلطة مجلس الإدارة؟

كيف تدار العلاقة بتوازن بين رغبات المساهمين وسلطة مجلس الإدارة؟

نبذه عن المؤالف

أ. آلاء بافرج

عضو هيئة تدريس في قسم القانون، وباحثة في القانون التجاري، مهتمة بالحوكمة، والاستثمار والتمويل، وعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، ووسائل تسوية المنازعات البديلة (ADR).

مقدمة:

بداية تعد شركة المساهمة من أهم الشركات؛ كونها مستأثرة على كافة المشاريع الاقتصادية، كالبنوك والبترول والمعادن والفنادق، وفروع التجارة والصناعة الأخرى، ولضمان استمراريتها ونجاحها لابد أن يتم حوكمتها بطريقة منظمة توازن بين رغبات المساهمين وسلطة مجلس الإدارة.

وكثيرًا ما تقع المشكلات بين تحديد دائرة العلاقة الأساسية التي تربط بين المساهمين بصفتهم المالكين، بأعضاء مجلس الإدارة، بصفتهم السلطة التنفيذية للشركة، فما هي العلاقات الأساسية التي تدور بينهم؟

أولًا: ماهية المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة؟

المساهم: هو أي شخص طبيعي أو اعتباري يملك حصة في رأس مال شركة المساهمة ممثلة في سهم أو أكثر، بغض النظر عن طريقة تملكه للأسهم (سواء عند التأسيس، أو عند زيادة رأس المال، أو عبر التداول ونقل الملكية). يُعد المساهم مالكاً للشركة ويمارس سلطته عبر الجمعية العامة.

مجلس الإدارة: هو الكيان الإداري الأعلى في شركة المساهمة، يُنتخب أعضاؤه من قبل الجمعية العامة للمساهمين بما لا يقل عن ثلاثة أعضاء، ويناط به وضع الاستراتيجيات والإشراف على الإدارة التنفيذية، ويمارس الصلاحيات اللازمة لإدارة الشركة وتحقيق أغراضها وتنميتها، وذلك نيابة عن جماعة المساهمين.

إحصائية: حسب النشرة الإحصائية للربع الأول 2023م الصادرة من هيئة سوق المالية السعودية تم عقد 44 جمعية عمومية، بحضور ما يزيد عن 11,047 مساهماً، وبلغ عدد رؤساء مجالس إدارات الشركات المدرجة في السوق السعودي وأعضاء مجالس الإدارة 1855 عضوًا.

ثانيًا: ما هي العلاقة بين أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين؟

إن العلاقة بين هذين الكيانين تُبنى على أساس ثلاث روابط رئيسية: الرابطة التنظيمية، والرابطة الرقابية، والرابطة التنفيذية.

الرابطة التنظيمية والرقابية:

تتمثل في سيطرة المساهمين (الجمعية العامة) على مقاليد الأمور الأساسية والرقابة على أداء مجلس الإدارة، ويتجلى ذلك في عدة محاور:

أ. الانتخاب والعزل والتأديب لأعضاء مجلس الإدارة:

يتمتع المساهمون بالحق الأصيل في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، سواء عند التأسيس أو عند انتهاء دورة المجلس. كما تملك الجمعية العامة الحق في عزل جميع أعضاء المجلس أو بعضهم، ويحق للجمعية العامة، بناءً على توصية من مجلس الإدارة، إنهاء عضوية العضو الذي يتغيب عن حضور ثلاثة اجتماعات متتالية أو خمسة متفرقة دون عذر مشروع.

ب. تقييد صلاحيات المجلس المالية والإدارية:

في التصرفات التي تؤثر مباشرة على مالية الشركة يحق للجمعية العامة أن تقيّد صلاحيات مجلس الإدارة في عقد القروض، أو بيع الأصول، أو رهنها، أو بيع المحل التجاري للشركة، كما أن بيع أصول الشركة إذا كان أكثر من 50% من قيمة أصول الشركة لابد أن يكون بموافقة الجمعية العامة، وهذا تأكيداً لدورها الرقابي على الذمة المالية للشركة.

ج. الإفصاح والشفافية:

ويُعد هذا أحد المهام الجوهرية التي قد يصعب التبصر بها مع كثر العلاقات الإدارية وتشعبها، فيجب على مجلس الإدارة أن يبلّغ الجمعية العامة عن أي أعمال أو عقود يكون لأي عضو من أعضائه مصلحة مباشرة أو غير مباشرة فيها، وتتولى الجمعية العامة اتخاذ القرار المناسب بقبول هذا التعاقد أو رفضه أو تقييده؛ لتجنب تعارض المصالح، كما يراقب المساهمون بشكل دوري سنوي أداء مجلس الإدارة، والذي يوضح عدد الجلسات التي حضرها كل عضو، وما يترتب على عمله من مكافآت وبدلات خلال السنة المالية.

د. الرقابة الفردية والجماعية:

بالإضافة إلى سلطة الجمعية العامة في الاطلاع على سجلات الشركة ووثائقها مع عدم الإخلال بالسرية، خول النظام المساهم بشكل خاص الحق في ممارسة الرقابة على مجلس الإدارة، من خلال الاطلاع على الوثائق، فيحق للمساهم الاطلاع على سجلات الشركة ووثائقها لمراقبة أعمال مجلس الإدارة، بشرط ألا يخل ذلك بسرية المعلومات، وألا يتدخل في أعمال المجلس التنفيذية، كما يحق له عند وجود ريبة في تصرفات أعضاء مجلس الإدارة، ويحق للمساهمين الذين يمتلكون 5% على الأقل من رأس المال أن يطلبوا من الجهة القضائية تفتيش الشركة.

ه. دعوى المسؤولية:

وهذه أحد أهم الركائز للرقابة على مجلس الإدارة، وتمتد سلطة المساهمين لتشمل حق المساءلة القانونية لأعضاء مجلس الإدارة عند مخالفة أحكام النظام أو النظام الأساسي للشركة، أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء أو إهمال أو تقصير في أداء أعمالهم، وينشأ عنها أضرار على الشركة، فيجب على عضو مجلس الإدارة أن يعمل بحسن نية ويبذل العناية والاهتمام والحرص والمهارة المعقولة والمتوقعة منه عند ممارسة مهامه.

ويعد التزام بذل العناية من قبل عضو مجلس الإدارة عند قيامه بواجباته ومهامه وفق معيار الشخص الحريص، وهذا المعيار ليس مجرد التزام أدبي، بل هو معيار قانوني دقيق، فالواجب يفرض على العضو أن يمارس صلاحياته لتحقيق الغرض الذي مُنحت من أجله، وهو تنمية الشركة والتحقق من استدامتها؛ فمن الطبيعي أن يُقلد أعضاء مجلس الإدارة في مناصبهم بناءً على شروط محددة تهدف إلى تحقيق أغراض الشركة. وبالتالي يجب على العضو أن يمارس مهامه مستندًا إلى المعرفة العامة والخبرة المتوقعة من دوره القيادي.

الرابطة التنفيذية والتنظيمية:

اتضح لنا أن المساهمين لهم السلطة العليا في الشركة، وعلى الرغم من ذلك فمجلس الإدارة هو الجهاز التنفيذي الأساسي الذي يتولى الأعمال التنفيذية والإدارية، وهو من يقوم بتنفيذ قرارات الجمعية العامة على أرض الواقع، ويتمتع مجلس الإدارة بسلطات إدارية واسعة، ولا تقيد تصرفاته إلا بنص خاص في النظام أو النظام الأساسي للشركة يخصص العمل للجمعية العامة.

ويساهم مجلس الإدارة بتنظيم اجتماعات المساهمين، من الدعوة مرورًا برئاسة الجمعية العامة وحتى تنفيذ القرارات المتعلقة بالأسهم، مثل إعداد مقترح تقسيم الأسهم أو دمجها لتقديمه للجمعية العامة غير العادية. كما يقوم بتوزيع أرباح الأسهم على المساهمين بعد صدور قرار بذلك من الجمعية العامة.

يتضح أن العلاقة بين المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة في شركة المساهمة هي علاقة تكاملية معقدة، تدور بشكل رئيسي حول الرابطة التنظيمية والرقابية التي يمارسها المساهمون لضمان نزاهة وحيادية القرارات، ورابطة تنفيذية يقوم بها المجلس لترجمة هذه القرارات إلى واقع عملي، وفهم أدوار هذه العلاقة هو ما يضمن حسن سير الشركة وتحقيق أهدافها المالية والتشغيلية.

خلاصة القول، في عالم المال والأعمال، لا يكاد يخلو المحيط من مساهم يملك القرار، أو عضو مجلس إدارة يتولى التنفيذ، ولكن إدارة شركة مساهمة ليست مجرد منصب أو حصة، بل هي مسؤولية مضاعفة، فهل الوعي القانوني يترجم فعليًا تقدير ضخامة هذا العبء؟ إن الإجابة على هذا التساؤل هي الفارق الجوهري بين إدارة تحقق الثراء المستدام للمالكين، وبين قيادة متقاعسة تعرّض مستقبل الشركة وحقوق المساهمين للخطر.

 

المراجع:

  1. نظام الشركات ولوائحه التنفيذية.
  2. لائحة حوكمة الشركات.
  3. النشرة الإحصائية للربع الأول 2023م الصادرة من هيئة سوق المالية السعودية.

جدول المحتويات

جدول المحتويات

نبذه عن المؤالف

أ. آلاء بافرج

عضو هيئة تدريس في قسم القانون، وباحثة في القانون التجاري، مهتمة بالحوكمة، والاستثمار والتمويل، وعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، ووسائل تسوية المنازعات البديلة (ADR).

أ. آلاء بافرج

عضو هيئة تدريس في قسم القانون، وباحثة في القانون التجاري، مهتمة بالحوكمة، والاستثمار والتمويل، وعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، ووسائل تسوية المنازعات البديلة (ADR).

اطلع على جميع المقالات