بعد صدور اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار: كيف يتملك غير السعوديين العقار؟

بعد صدور اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار: كيف يتملك غير السعوديين العقار؟

نبذة عن المؤلف

ذكرى الزوم

أخصائية قانونية، قائدة فريق الابتكار القانوني في قانونية، مهتمة بالتقنية القانونية وتطويرها.

شهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية محطة تشريعية هامة بصدور اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، لتنقل النظام من حيز النصوص العامة إلى الآليات الإجرائية المباشرة على أرض الواقع. وتكتسب هذه اللائحة أهمية استثنائية كونها ترسم خارطة طريق واضحة وقنوات رقمية ومصرفية محوكمة تلبي تطلعات المستثمرين والأفراد الراغبين في الاستقرار أو الاستثمار داخل المملكة.

فما هي أبرز الملامح والخطوات العملية التي جاءت بها اللائحة لتنظيم تملك غير السعوديين؟

البوابة الرقمية والدفع الإلكتروني: وداعاً للبيروقراطية والتستر

وضعت اللائحة في مادتها (السادسة) حجر الأساس لحوكمة متكاملة، حيث ألزمت الهيئة العامة للعقار بإنشاء بوابة إلكترونية موحدة لتلقي طلبات التملك أو اكتساب الحقوق العينية والتصرف فيها، على أن ترتبط هذه البوابة مباشرة بالسجل العقاري لضمان دقة البيانات وفورية التوثيق.

وفي المادة نفسها، حسمت اللائحة آلية السداد؛ حيث اشترطت إجراء كافة التعاملات المالية المتصلة بالعقار عبر وسائل الدفع الإلكترونية المعتمدة حصراً لدى البنك المركزي السعودي (SAMA)، مما يعزز الشفافية ويرفع موثوقية القطاع دولياً.

ثلاثة شروط إلزامية للأفراد غير المقيمين

للمرة الأولى، تضع اللائحة في مادتها (الثانية) شروطاً استباقية واضحة وميسرة تمكّن الأفراد غير المقيمين في المملكة من دخول السوق العقاري:

  1. الهوية الرقمية: الحصول على بيانات رقمية معتمدة ومصدرة من وزارة الداخلية.
  2. الحساب البنكي: فتح حساب مصرفي داخل المملكة باسم الشخص الراغب في التملك.
  3. الاتصال الموثق: إصدار رقم اتصال سعودي باسم المالك وربطه بالهوية الرقمية.

وفيما يتعلق بالاستقرار العائلي، نظمت المادة (السابعة) شؤون التابعين؛ فاعتبرت زوج المالك وفروعه (غير السعوديين) تابعين له في العقار السكني الواحد، وحظرت انفراد أي منهم بتملك عقار سكني آخر إلا في حال انتفاء العلاقة الزوجية أو بلوغ الفرع سن الخامسة والعشرين.

حوكمة الشركات والكيانات: مرونة الاستثمار وصرامة الإفصاح

منحت اللائحة مرونة عالية للشركات السعودية (غير المدرجة) التي يساهم فيها شركاء أجانب؛ فأتاحت لها في المادة (الثامنة) تملك العقارات اللازمة لمزاولة أنشطتها أو سكن عامليها خارج النطاق الجغرافي (باستثناء مكة والمدينة، وبموافقة وزارة الاستثمار)، وداخل النطاق الجغرافي بما في ذلك مكة والمدينة دون الحاجة لهذه الموافقة.

وفي المقابل، واكبت هذه المرونة صرامة رقابية حازمة تجاه الشركات غير السعودية الراغبة في التملك؛ إذ ألزمتها المادة (الثالثة) بفتح حساب بنكي محلي والإفصاح الكامل عن الملاك المباشرين وغير المباشرين، مع فرض التزامٍ حازم يقضي بضرورة إبلاغ وزارة الاستثمار خلال 15 يوماً فقط من تاريخ تحقق أي انتقال في ملكية رأس مال الشركة بنسبة (5% فأكثر)، أو وجود ترتيبات داخلية تؤثر على استقلالية قراراتها أو تمكّن أطرافاً أخرى من ممارسة صلاحيات مؤثرة عليها.

الرسوم الذكية ومحفزات "نسبة الصفر"

حددت اللائحة في مادتها (التاسعة) رسماً نظامياً بنسبة 2% يُستوفى على قيمة تصرف غير السعودي بالحقوق العينية على العقار، لجميع أنواع الاستعمالات، في أهم الحواضر الاقتصادية والدينية بالمملكة، وهي: الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومحافظة جدة.

وفي لفتة ذكية لضمان مرونة السوق وعدم تجميد الأصول، حددت المادة (العاشرة) عشر حالات كاملة تُعفى من هذا الرسم وتخضع لـ "نسبة الصفر"، ومن أبرزها:

  • أي تصرف عقاري خارج المدن الأربع المذكورة أعلاه (الرياض، مكة، المدينة، وجدة).
  • قسمة التركات ونزع الملكية للمصلحة العامة.
  • التصرفات العقارية الصادرة بموجب أحكام قضائية نهائية.
  • التصرفات دون مقابل (كالتبرعات) للأوقاف والجهات الاعتبارية العامة.
  • إعادة العقار للمالك الأول خلال 180 يوماً دون تغيير في الوصف أو المقابل المالي.

الرقابة والامتثال: نظام صارم للمخالفين

لم تغفل اللائحة الجانب الردعي لضمان الامتثال؛ حيث منحت المفتشين صلاحيات ضبط وإثبات المخالفات. وجاء "ملحق جدول تصنيف المخالفات" المرفق باللائحة ليتدرج في إيقاع العقوبات والغرامات المليونية عند تكرار المخالفة، مثل حالات إعاقة عمل المفتشين أو التأخر في الإفصاح عن التغيرات الجوهرية للشركات والكيانات. أما في حال تعمّد غير السعودي تقديم معلومات مضللة أو غير صحيحة تُفضي إلى تملكه العقار، فتصل العقوبة وفقاً للنظام إلى غرامة تعادل 5% من قيمة الحق العيني بحد أقصى 10 ملايين ريال، إلى جانب البيع الجبري للعقار.

خاتمة

إن اللائحة التنفيذية الجديدة لا تقتصر على كونها تنظيماً إجرائياً، بل هي وثيقة حوكمة تؤكد نضج البيئة التشريعية في المملكة العربية السعودية؛ فهي تفتح الباب على مصراعيه لرؤوس الأموال الأجنبية الواعدة لتملك العقار بأمان، مستندة إلى بنية رقمية متينة وموثوقية قانونية راسخة، تسهم مباشرة في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 لبناء قطاع عقاري حيوي، جاذب، ومستدام.

جدول المحتويات

جدول المحتويات

نبذة عن المؤلف

ذكرى الزوم

أخصائية قانونية، قائدة فريق الابتكار القانوني في قانونية، مهتمة بالتقنية القانونية وتطويرها.

ذكرى الزوم

أخصائية قانونية، قائدة فريق الابتكار القانوني في قانونية، مهتمة بالتقنية القانونية وتطويرها.

اطلع على جميع المقالات