من القانون إلى التطبيق المملكة العربية السعودية تعتمد اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار
.png)
دانا العمري
July 6, 2026
July 6, 2026
July 6, 2026
تمت المراجعة بواسطة
أثير الزهراني
نبذة عن المؤلف
.png)
دانا العمري
دانا العمري، أخصائية قانونية في منصة قنونية، متخصصة في صياغة المقالات والمحتوى القانوني تمتلك خبرة في مجالات العمل والشركات والعقود،كما تُعنى بـ التقنية القانونية وتطورها في المملكة العربية السعودية
نظرة قانونية على اللائحة التنفيذية التي استكملت الإطار التنظيمي الجديد لتملك غير السعوديين للعقار في المملكة
عندما أصدرت المملكة العربية السعودية نظام تملك غير السعوديين للعقار، وضعت الأساس القانوني لتنظيم تملك غير السعوديين للعقارات داخل المملكة. إلا أن العديد من التساؤلات العملية ظلت قائمة، مثل: من يحق له التملك؟ وما هي الإجراءات التي يجب على المستثمر اتباعها؟ وما هي الالتزامات القانونية التي تستمر بعد إتمام عملية التملك؟
ومع نشر اللائحة التنفيذية في الجريدة الرسمية (أم القرى) بتاريخ 3 يوليو 2026، أصبح الإطار القانوني للنظام مكتملًا. فاللائحة لا تمنح حقوقًا جديدة في التملك، وإنما توضح كيفية ممارسة هذه الحقوق من خلال وضع متطلبات الأهلية، وإجراءات التقديم، والالتزامات النظامية، وآليات الرقابة والجزاءات. وفيما يلي أبرز التطورات القانونية التي جاءت بها اللائحة التنفيذية
أولًا: اشتراط متطلبات أهلية جديدة قبل التملك
من أبرز ما جاءت به اللائحة التنفيذية أن أهلية المستثمر الأجنبي تبدأ قبل إتمام عملية شراء العقار.
فوفقًا للمادة الثانية، يجب على الشخص الطبيعي غير السعودي المقيم خارج المملكة الحصول على:
- هوية رقمية سعودية.
- حساب بنكي داخل المملكة.
- رقم جوال سعودي مرتبط بالهوية الرقمية.
وذلك قبل اكتساب ملكية العقار أو أي حق عيني آخر عليه.
أما بالنسبة للشركات الأجنبية، فقد جاءت المادة الثالثة بمتطلبات إضافية، أبرزها:
- التسجيل لدى وزارة الاستثمار.
- الإفصاح عن الملاك المباشرين وغير المباشرين.
- تعيين ممثل نظامي معتمد.
- الالتزام بإبلاغ الوزارة بأي تغيير يتعلق بالملكية أو السيطرة خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا.
كما فرضت المادتان الرابعة والخامسة التزامات مماثلة على الجهات الأجنبية غير الربحية وغيرها من الأشخاص الاعتباريين غير السعوديين.
وتعكس هذه الأحكام توجهًا واضحًا نحو تعزيز الشفافية والرقابة التنظيمية منذ بداية رحلة الاستثمار.
ثانيًا: التحول الكامل إلى الإجراءات الإلكترونية
تضع اللائحة التنفيذية التحول الرقمي في صميم عملية تملك غير السعوديين للعقار.
فبموجب المادة السادسة، تتولى الهيئة العامة للعقار (REGA) إنشاء منصة إلكترونية تُقدَّم من خلالها طلبات التملك واكتساب الحقوق العينية الأخرى.
كما أوجبت المادة ذاتها تنفيذ جميع المدفوعات المتعلقة بالتملك إلكترونيًا، على أن يتم تسجيل الملكية في السجل العقاري.
ويعكس ذلك توجه المملكة نحو تبسيط الإجراءات وتحسين كفاءتها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الرقابة التنظيمية في جميع مراحل العملية.
ثالثًا: استحداث إطار جديد للرسوم
للمرة الأولى، وضعت اللائحة التنفيذية قواعد تفصيلية بشأن الرسوم المفروضة على بعض التصرفات العقارية الخاصة بغير السعوديين.
فوفقًا للمادة التاسعة، تُفرض رسوم بنسبة 2% على بعض التصرفات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية في:
- الرياض.
- جدة.
- مكة المكرمة.
- المدينة المنورة.
وفي المقابل، نصت المادة العاشرة على عدد من الإعفاءات، من بينها:
- انتقال الملكية عن طريق الميراث.
- تنفيذًا لحكم قضائي.
- نتيجة نزع الملكية للمنفعة العامة.
- بعض حالات إعادة الهيكلة المؤسسية.
- وغيرها من الحالات المحددة نظامًا.
وبالتالي، أصبحت العناية القانونية الواجبة تشمل أيضًا التحقق مما إذا كانت المعاملة تستفيد من إحدى هذه الإعفاءات.
رابعًا: الالتزام النظامي لا ينتهي بمجرد التملك
تؤكد اللائحة التنفيذية أن الالتزام بالمتطلبات النظامية يستمر حتى بعد اكتساب الملكية.
فيلتزم الأشخاص الاعتباريون وغيرهم من الفئات المشمولة بتحديث بياناتهم والإفصاح عن أي تغييرات جوهرية خلال المدد المحددة نظامًا، ويترتب على الإخلال بهذه الالتزامات اتخاذ الإجراءات النظامية المناسبة.
ويعكس ذلك انتقال النظام من تنظيم مرحلة التملك إلى تنظيم دورة حياة الاستثمار العقاري بالكامل.
خامسًا: رقابة أشد وجزاءات أكثر صرامة
من أبرز الرسائل التي تحملها اللائحة التنفيذية أن التوسع في إتاحة التملك لغير السعوديين يقابله تشديد في الرقابة والامتثال.
فقد خصصت المواد من الحادية عشرة إلى الثالثة عشرة لتنظيم أعمال التفتيش، وضبط المخالفات، والإجراءات النظامية، كما حدد جدول المخالفات والجزاءات العقوبات المقررة لكل مخالفة.
ومن أخطر هذه المخالفات تقديم بيانات أو مستندات غير صحيحة بقصد الحصول على حق التملك، حيث قد تصل العقوبة إلى:
- غرامة قدرها 10 ملايين ريال سعودي.
- إلزام المخالف بالتصرف في الحق العيني محل المخالفة.
وبذلك تجمع اللائحة بين تشجيع الاستثمار وتعزيز أدوات الرقابة والامتثال.
ماذا بعد؟ الدليل الإجرائي المرتقب
رغم أن اللائحة التنفيذية استكملت الإطار القانوني، إلا أن المادة الرابعة عشرة نصت على قيام الهيئة العامة للعقار بإصدار دليل إجرائي لدعم تطبيق أحكامها.
ومن المتوقع أن يتناول هذا الدليل:
- الإجراءات العملية.
- المستندات المطلوبة.
- الخدمات الإلكترونية.
- المتطلبات الإجرائية الخاصة بكل فئة من فئات المتقدمين.
ورغم أن الدليل لن ينشئ التزامات قانونية جديدة، إلا أنه سيكون مرجعًا عمليًا مهمًا للمستثمرين والمحامين والشركات الراغبة في الاستفادة من النظام الجديد.
الخلاصة
لا تتمثل أهمية اللائحة التنفيذية في توسيع نطاق تملك غير السعوديين للعقار فحسب، وإنما في وضع إطار قانوني وتشغيلي واضح لتنظيم ممارسة هذا الحق.
فمن خلال استحداث متطلبات أهلية واضحة، وإجراءات رقمية، والتزامات موسعة بالإفصاح، وقواعد جديدة للرسوم، وآليات رقابية وجزائية أكثر صرامة، أصبحت أحكام النظام قابلة للتطبيق بصورة عملية ومنظمة.
وبالنسبة للمستثمرين، توفر اللائحة قدرًا أكبر من اليقين القانوني، أما بالنسبة للممارسين القانونيين، فإنها تؤكد أهمية العناية القانونية الواجبة، والامتثال المستمر، ومتابعة التطورات التنظيمية ذات الصلة.
رؤية قانونية (Qanoniah Insight)
تكمن الأهمية الحقيقية للائحة التنفيذية في أنها لم تقتصر على تنظيم حق التملك، بل أرست منظومة متكاملة للامتثال والرقابة.
فلم يعد السؤال المطروح هو: هل يحق للمستثمر الأجنبي تملك العقار؟ وإنما أصبح: كيف يمكنه ممارسة هذا الحق مع الالتزام بكافة المتطلبات النظامية؟
ومع صدور الدليل الإجرائي المرتقب من الهيئة العامة للعقار، ستتضح بصورة أكبر الجوانب العملية لتطبيق النظام، مما يجعله مرجعًا أساسيًا للمستثمرين والمستشارين القانونيين على حد سواء.

.webp)
.webp)



.jpg)